محمد حسين بن بهاء الدين القمي

70

توضيح القوانين

الاستقبال بان يجعل الزمان جزء المفهوم مجازا وتوضيحه ان ما بين حالات شيء واحد مناسبة جزما يوجب ذلك حضور في الذهن عند حضور الآخر كما أن صيرورة العنب خمرا يوجب حضور الخمر عند تصور العنب في الذهن أحيانا وبالعكس وكذلك حصول الذهن عند تصور الخل وهكذا وربما يحصل للشيء بحسب تبدل الحالات اسم آخر كالخل والخمر ونحوهما وقد لا يحصل له اسم لكن المناسبة الحالتين انما هو باعتبار اتصاف الشيء بالحالتين في زمانين من الأزمنة فإذا لوحظ محض ملاحظة المناسبة بين المسميين « 1 » من تفارق الشيء في زمانين مع قطع النظر عن ملاحظة مناسبة الزمانين فذلك علاقة الأول والكون فاطلاق الخمر على العصير مثلا ليس بملاحظ ان العصير يصير في المستقبل خمرا بل لان الخمر يحصل في الذهن عند حصول العنب لعلاقة انقلابه اليه واما لو لوحظ محض ملاحظة بين الحالين اتصاف الشيء بحال في زمان مقارب بزمان آخر فالمنظور فيه هو مناسبة حصول الصفة لذلك الشيء في زمان ما بزمان عدم حصول تلك الصفة ومن هذا الباب المجاز المشارفة فاطلاق ضارب في الحال على من تلبس به في الاستقبال لم يلاحظ المناسبة بين الضارب وغير الضارب كالخمر والعنب بل لوحظ فيه المناسبة بين الزمان الحاصل منه الضرب لمن قام به والزمان الذي لم يحصل فيه فاستعمل اللفظ الدال على الذات باعتبار حصول الضرب في زمان التلبس وهو الاستقبال على الذات الغير المتلبس في زمان الحال انتهى كلامه قوله دام ظله العالي فتأمل قال في الحاشية وجه التأمل دفع ما يتوهّم من قلة الفائدة من هذا التدقيق وان الاستعمال في غاية الندرة بل لم يكد يوجد مثله في المحاورات فان ثمرته عظيمة وأمثلته كثيرة منها ما لو نذر ان يعتق في أول الشهر الآتي عبدا مؤمنا فيصحّ إذا آمن كافر من عبيده في أول الشهر فاعتقه فلا يضرّ عدم التلبس بالايمان حين النطق بكون ذلك عتق المؤمن حقيقة ومنها في نذر الطهارات في الأوقات المستقبلة فقد ينذر المكلف وضوء أو غسلا مثلا في الخمس الآتية أو في معين من الآنات المستقبلة ولم يكن حين النذر راجحا فإذا كان راجحا في المستقبل فكفى ولا يجب عليه تحصيل الرجحان وان أمكن ان لم يكن راجحا في ذلك لان فيصوّر الاحتمالات الثلث في المستقبل أيضا فتدبّر حجة القائلين بكونه حقيقة قوله دام ظله العالي فهناك تعبيران آخران أحدهما الخ حاصل المراد ان المشتق كما قد يطلق مرة على من تلبس بالمبدأ وعلى من سيتلبس به مرة أخرى وعلى ما انقضى عنه المبدا بمعنى حصول المبدا فيه قيل زمان نسبة التلبس لمن قام به من غير اعتبار علاقة الكون فيه مرة أخرى أيضا كما مر فقد يطلق على ما انقضى عنه المبدا باعتبار علاقة ما كان عليه نظير قوله تعالى وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وعلى ما حصل له المبدا في الجملة أعم من الماضي والحال أيضا وكما لا خلاف في كون الصورة الأولى من الصور الثلاثة الأول حقيقة وفي كون الصورة الأخيرة منها مما وقع فيه النزاع لا خلاف ظاهرا في كون الصورة الأولى من الصورتين الأخيرتين مجازا وفي كون الصورة الأخيرة منها مما وقع فيه النزاع أيضا وسيظهر كونها مما وقع فيه النزاع بعد ذلك من قوله وما يقال إن المشتق انما يستعمل في المعنى الأخير الخ فتدبر قوله دام ظله العالي ففصل جماعة وفرقوا بين ما كان المبدا من المصادر الخ حاصل هذا التفصيل انه إن كان المشتق مما لم يمكن بقاء مبدئه فحقيقة كالكلام مثلا فان كل جزء منه انّه لا يمكن ان يبقى في زمان ولا يقارن الماضي والاستقبال وان أمكن ولم يبق فمجاز كالضرب وأمثاله قوله دام ظله العالي وفي المعنى الأخير من الثلاثة المتقدمة والمراد بالمعنى الأخير هو ما حصل له المبدا في الجملة وحاصل كلام هذا القائل ان الضارب مثلا وضع في اللغة لذات حصل له الضرب وهذا المفهوم شامل لمن تحقق له الضرب حين النسبة الحكمية ولمن حصل له في الماضي بالنسبة إلى حصول النسبة فاخراج أحد الفردين منه تحكم وحاصل الجواب ان مع كونه حقيقة في الحال اجماعا كما ادّعاه الأكثر لو كان حقيقة في المعنى الأعم أيضا للزم الاشتراك المرجوح على المجاز مع أن استدلالهم بكونه حقيقة فيما انقضى عنه المبدا باستعمال النحاة المشتق في الماضي وفي الحال وفي المستقبل وعدم ارادتهم المعنى الأعم جزما ينادى ببطلان هذا القول أيضا قوله دام ظله العالي والافك منافاة ح الخ اى وان يكن مراد من لا يشترط بقاء المبدا هو المعنى العام فلا منافاة إذ لو قلنا إن الأبيض مثلا وضع لذات ثبت له البياض في الجملة اعمّ من الماضي والحال صح اطلاقه على الجسم الأسود باعتبار كونه ابيض في الماضي حقيقة لأنه أحد فردين القدر المشترك

--> ( 1 ) الحاصلين